من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

>

default من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ

مُساهمة من طرف 

امين
في الأحد نوفمبر 04, 2012 8:50 pm







كان رسول الله ـ صلى عليه وسلم ـ



أحسن الناس سمتاً وعشرة، وأكملهم أدبا وخُلُقاً،


وقد وصفه الله سبحانه بذلك فقال :


{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }


(القلم:4)


، فما من خصلة من خصال الخير إلا ولرسول الله ـ
صلى الله عليه وسلم ـ أوفر


الحظ والنصيب من التخلق بها ،
شهد له بذلك القاصي والداني ، والعدو


والصديق ، ومن ثم كانت مكارم الأخلاق سمة بارزة في قول النبي ـ
صلى الله


عليه وسلم ـ وفعله وسيرته .




وقد سئلت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ
عن أخلاق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فقالت: ( كان خلقه القرآن )(أحمد)


، وتريد بذلك أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ
كان في مسلكه الخُلُقي محققاً


لأدب القرآن في كل ما أحبه الله من الصفات الطيبة والأخلاق العظيمة ..


ومِن


ذلك أن الله تعالى أمر بالوفاء بالعهد فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوفى


الناس بعهده ، وأمر بالتواضع فكان أكرم الخلق تواضعاً، وأمر بالعبادة فكان


أكثر العباد إقبالاً على العبادة ، وحث على الشجاعة فكان أشجع البشر ، وحبب


للمؤمنين الصفح والعفو فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعفى الخلق وأصفحهم ،


وحض على الرحمة والبر فلا يُعرف من يدانيه رحمة وبراً..


وهكذا كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ
يترجم بفعله أكرم الأخلاق التي رغب الله فيها عباده الصالحين ،
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال:
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )

(أحمد) .


فتثبيت الفضائل الخلقية
وغرسها في البشرية كان بمثابة الهدف الأعلى لرسالته ـ
صلوات الله وسلامه عليه ـ ..


الشجاعة المحمدية :


الشجاعة


خلق فاضل ووصف كريم ، لا سيما إذا كانت في العقل والقلب ،
وفي الناحيتين


المعنوية والحسية على السواء ، وصاحبها من أهل الإيمان والعلم ،
وقد كان ـ


صلى الله عليه وسلم ـ مثلاً أعلى في الشجاعة كلها .


وقد تجلت شجاعته المعنوية في وقوفه بدعوته الربانية في وجه الكفر وأهله ،


إذ كان العالم حين بُعِث ـ صلى الله عليه وسلم ـ
قد انصرف عن طريق الله ،


وغرق في بحر من المعاصي والآثام والشرك ،
فثبت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ


على دعوته يحتمل في سبيلها أشد ألوان الأذى والبلاء ..
وقد حاولت قريش معه


مختلف الوسائل من الاضطهاد والإيذاء ، والإغراء بالمال والنساء ،
والزعامة


والملك ، فلم يزدد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
إلا ثباتاً على دينه ،


وتصميماً على إبلاغ دعوته ، حتى كتب الله له الفلاح والنصر ،
وأظهر دينه


على الدين كله ..


أما شجاعته الحسية فعجب من


العجب ، يشهد له بها أهل البطولة ،
إذ كان من الشجاعة والقوة بالمكان الذي


لا يجهل ، حضر المواقف والمعارك الصعبة ،
وفر عنه الأبطال والشجعان ، وهو


ثابت لا يتزحزح ، ومُقْبِل لا يدبر،
وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة إلا


رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ،
قال علي ـ رضي الله عنه ـ :
( كنا إذا حمي البأس ، واحْمرَّت الحَدَق ،
اتقينا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه )

(أحمد) .


وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كان


النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أحسن الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل


المدينة ليلة ، فخرجوا نحو الصوت ،
فاستقبلهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ


، وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبى طلحة عُرْي
(مجرد من السرج) ،
وفي عنقه السيف ، وهو يقول :
لم تراعوا ، لم تراعوا .. )(البخاري)..


لم تراعوا، لم تراعوا: أي لا تخافوا ولا تفزعوا ..
وفي ذلك بيان لشجاعته ـ


صلى الله عليه وسلم ـ ،
حيث خرج قبل الناس وحده لمعرفة الأمر ليطمئنهم ..


والأمثلة


التطبيقية العملية من حياة وسيرة النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ التي تدلل


على شجاعته وثباته كثيرة فقد كان رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - يتقدم


أصحابه في الجهاد في سبيل الله ، وقد شج وجهه ،
وكُسِرَت رَبَاعِيَتُه -


صلى الله عليه وسلم - يوم أحد .


وفي يوم حنين


ثبت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وجه الآلاف من هوازن ،
بعد أن تفرق


عنه الناس خوفا واضطراباًً من الكمين المفاجئ الذي تعرضوا له .


ويصف البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ الموقف فيقول لرجل سأله :
أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ ، فقال :
( أشهد على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ما ولَّى ،
ولكنه انطلق أخِفَّاء من الناس وحُسَّر(من لا سلاح معهم)
إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة ،
فرموهم برشق من نبل كأنها رِجْل(قطيع)من جراد فانكشفوا ،
فأقبل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم –
وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول :
أنا النبي لا كذب . أنا ابن عبد المطلب . اللهم نزِّل نصرك .. قال البراء
: كنا والله إذا احمر البأس(الحرب) نتقى به،
وإن الشجاع منا للذي يحاذى به . يعنى النبي -
صلى الله عليه وسلم - )
(البخاري).


قال ابن كثير في


تفسيره بعد سياق هذا الحديث : " ..
وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة


التامة ، أنه في مثل هذا اليوم في حومة الوغى ،
وقد انكشف عنه جيشه ، وهو


مع هذا على بغلة ، وليست سريعة الجري ،
ولا تصلح لفر ولا كر ولا هرب ، وهو


مع هذا يركضها على وجوههم وينوه باسمه ،
ليعرف من لم يعرفه - صلى الله عليه


وسلم - دائما إلى يوم الدين
، وما هذا كله إلا ثقة بالله ، وتوكلا عليه ،


وعلما منه بأنه سينصره ، ويتم ما أرسله له ،
ويظهر دينه على سائر الأديان "


..


وعن جابر بن عبد الله ـ
رضي الله عنهما ـ قال : ( غزونا


مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
غَزَاة قِبَلَ نَجْد، فأَدركنا رسول


الله - صلى الله عليه وسلم - في القائلة في واد كثير العِضَاهِ
(شجر فيه شوك) ، فنزل


رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
تحت شجرة فَعلّق سيفه بِغُصْن مِن


أغصانها ، وتفرّق الناس في الوادي يستظلون بالشجر ..
قال : فقال رسول الله -


صلى الله عليه وسلم -
: إِنَّ رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت


وهو قائم على رأسي ،
والسيف صَلْتا(مسلولا) في يده ، فقال:
مَن يَمْنَعُكَ مني؟ ، قلت : الله ، فشامَ السيف
(َرده في غِمْده)،
فها هو ذا جالِس ، ثم لم يعرِض له رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - )(مسلم) .


قال ابن حجر في فتح الباري :
" وفي الحديث فرط شجاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وقوة يقينه ، وصبره على الأذى ، وحلمه عن الجهال " .


لقد


كانت مواقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وأخلاقه مضرب المثل والقدوة ،


فهو شجاع في موطن الشجاعة ، قوي في موطن القوة ،
عفو في موطن العفو ، رحيم


رفيق في موطن الرحمة والرفق ،
فصلوات الله وسلامه عليه ..


توقيع : امين







{
}



avatar

امين
رتبة امين
رتبة امين

اوسمة الطبخ :
الاوسمة :
عدد المساهمات.. :
دولتي.. :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

>

default رد: من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ

مُساهمة من طرف 

شيكو
في الأحد نوفمبر 25, 2012 10:30 am






توقيع : شيكو






التوقيع هديه الاستاذه
الفاضله
GeeGee


{
}




التوقيع هديه الاستاذه
الفاضله
GeeGee
avatar

شيكو

الاوسمة :
عدد المساهمات.. :
الابراج :
دولتي.. :
الجنس......... :
نقاط............. :
المزاج المزاج :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

>

default رد: من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ

مُساهمة من طرف 

اسامة22
في الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 3:57 am

اللهم صلي على محمد
شكرا على الموضوع
توقيع : اسامة22






{
}


avatar

اسامة22

اوسمة الرياضة :
اوسمة الادباء :
الاوسمة :
عدد المساهمات.. :
احباب الله :
الجنس......... :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

>

default رد: من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ

مُساهمة من طرف 

خالد مركوز العبيدي
في الجمعة ديسمبر 21, 2012 8:28 pm

شكرا جزيلا على هذا الموضوع القيم
باركك الله وجعله في ميزان حسناتك
تحياتي واحترامي لك
توقيع : خالد مركوز العبيدي




{
}


خالد مركوز العبيدي

عدد المساهمات.. :
دولتي.. :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى