ملف عن الخلافاء الرشيدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

>

default ملف عن الخلافاء الرشيدين

مُساهمة من طرف 

بسمة العلوي
في السبت يناير 14, 2012 9:08 am



الحلقة الاولى من سيره ابو بكر الصديق
استاذ فن الإيمان

عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن كعب التيمي القرشي، أول الخلفاء الراشدين
ويكنى بأبي بكر الصديق وهو أحد أوائل الصحابة الذين أسلموا من أهل قريش
ورافقوا النبي محمد بن عبد الله منذ بدء الإسلام ومن أقربهم له وهو صديقه
ورفيقه في الهجرة إلى المدينة المنورة التي كانت تسمى يثرب، وأحد العشرة
المبشرين بالجنة عند أهل السنة والجماعة. أمه سلمى بنت صخر بن عامر التيمي.
ولد س...نة 51 ق.هـ (573 م) بعد عام الفيل بحوالي ثلاث سنوات . كان سيداً
من سادة قريش وغنياً من كبار أغنيائهم, وكان ممن رفضوا عبادة الأصنام في
الجاهلية، بل كان حنيفاً على ملّة النبي إبراهيم.وهو والد عائشة زوجة
الرسول وسانده بكل ما يملك في دعوته، وأسلم على يده الكثير من الصحابة.

يعرف
في التراث السني بأبي بكر الصّدّيق لأنه صدّق محمداً في قصّة الإسراء
والمعراج، وقيل لأنه كان يصدّق النبي في كل خبر يأتيه وقد وردت التسمية
في آيات قرآنية وأحاديث نبوية عند أهل السنة والجماعة. وكان يدعى بـ
"العتيق" و"الأوّاه".. وعن تسميته بأبي بكر قيل لحبه للجمال، وقيل لتبكيره
في كل شيء.
بويع بالخلافة يوم الثلاثاء 2 ربيع الأول سنة 11هـ، واستمرت خلافته قرابة
سنتين وأربعة أشهر. توفي في يوم الإثنين 22 جمادى الأولى سنة 13 هـ[

صفاته ::
كان أبو بكر أبيض البشرة نحيف الجسم خفيف العارضين (صفحتا الوجه) في ظهره
انحناء لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه، معروق الوجه (لحم وجهه قليل)،
غائر العينين نأتئ الجبهه، عاري الأشاجع (أصول الأصابع التي تتصل بعصب
ظاهر الكف)
حياته قبل الإسلام ::نشأ أبو بكر في مكة، ولما جاوز عمر الصبا عمل بائعاً
للثياب ونجح في تجارته وحقق من الربح الكثير. وكانت تجارته تزداد اتساعاً
فكان من أثرياء قريش؛ ومن ساداتها ورؤسائها. تزوج في بداية شبابه قتيلة
بنت عبد العزى، ثم تزوج من أم رومان بنت عامر بن عويمر.
حياته بعد الإسلام بعد أن أسلم أبو بكر، ساند النبي محمد بن عبد الله في
دعوته للإسلام مستفيداً من مكانته بين أهل قريش وحبّهم له، فأسلم على يديه
الكثير، منهم خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان،
والزُّبَير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن
عبيدالله. كذلك جاهد بماله في سبيل الدعوة للإسلام حيث قام بشراء وعتق
الكثير ممن أسلم من العبيد المستضعفين منهم: بلال بن رباح، وعامر بن فهيرة
هجرته
:هاجر الكثير من المسلمين إلى يثرب، وبقي النبي في مكة وبعض المسلمين
منهم أبو بكر الذي ظل منتظراً قراره بالهجرة حتى يهاجر معه،استحق ثناء
الرسول ( عليه إذ يقول: "لو كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي
وصاحبي" (البخاري ) .وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله ( بما يستطيع، فذات
يوم بينما كان أبو بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك
صاحبك. فأسرع -رضي الل...ه عنه-؛ ليدرك رسول الله ( فوجده يصلي في الكعبة،
وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط، ولف حول عنقه ثوبًا، وظل يخنقه، فأسرع
-رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله ( وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول
ربي الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد
إليه وعيه كانت أول جملة يقولها: ما فعل رسول الله؟وظل أبو بكر-رضي الله
عنه-يجاهد مع النبي ( ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى أذن الرسول
( لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس
ليال لقيه ابن الدغنة أحد سادات مكة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر ؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن
الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)،
ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر-رضي الله عنه- مع ابن الدغنة، فقال
ابن الدغنة لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره
أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فإنا نخاف أن يفتن
نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره.
وفكر
أبو بكر في أن يبني مسجدًا في فناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل
ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما
يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل
مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنة، فلما جاءهم قالوا: إنا كنا تركنا أبا
بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء
داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا
فإنهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك جوارك.
فذهب ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن
تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت رجلاً عقدت له
(نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإن أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار
الله عز وجل.
وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول ( ليكون رفيقه في
هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن
أبو بكر وخاف على رسول الله (، وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي
قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول (: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله
ثالثهما"[البخاري].
وشهد أبو بكر مع رسول الله ( جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها،

وعرف الرسول ( فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد
كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة")
( الترمزى ) وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو
بكر ماله كله وأعطاه للنبي (، فقال رسول الله ( له: "هل أبقيت لأهلك
شيئًا؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف
ماله فقال له الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال نعم نصف مالي، وبلغ
عمر ما صنع أبو بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي].
فقد كان رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول ( يبادله
الحب، وقد سئل النبي ( ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" فقيل
له: من الرجال، قال: "أبوها" [البخاري]. وكان -رضي الله عنه- يقف على جبل
أُحُد مع رسول الله ( ومعهما عمر، وعثمان-رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل،
فقال له الرسول (: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان"
[البخاري].
ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي ( يحدث الناس بأنه قد
أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء
السابعة، قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت
المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى
بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر
السماء يأتيه.
فسماه الرسول ( منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق)وكان دائم الخوف من الله،
فكان يقول: لو إن إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي
(عذابه).
الخلافة
ولما انتقل الرسول ( إلى الرفيق الأعلى، اجتمع الناس حول منزله بالمدينة
لا يصدقون أن رسول الله ( قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو
لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم أبو بكر، ودخل على رسول الله ( وكشف
الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج
-رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس، من كان منكم
يعبد محمدًا ( فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا
يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [آل عمران: 144].
ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله
(، وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار
بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله (، ولم لا؟ وقد ولاه
الرسول ( أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: "مروا
أبا بكر فليصل بالناس" [متفق عليه].

خلافة أبى بكر الصديق
(11 - 13 هـ / 632- 634م )

تمت البيعة لأبى بكر، ونجح
المسلمون: الأنصار والمهاجرون فى أول امتحان لهم بعد وفاة الرسول ، لقد
احترموا مبدأ الشورى، وتمسكوا بالمبادئ الإسلامية
خطبته فى يوم توليه الخلافة (أيها الناس، إنى قد وليت عليكم ولستُ
بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى (ردونى عن الإساءة)، الصدق
أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ له حقه، والقوى ضعيف
عندى حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه
لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة فى قوم قط إلا عمهم
الله بالبلاء، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا
طاعة لى عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله" [ابن هشام].)
حروب الرده
إن
هناك جماعة منعت الزكاة، وأخرى ارتدت، بل ادعى بعض الناس منهم النبوة
!وكان عليه مواجهه هؤلاءوليس هذا فقط بل كان عليه أن يؤمِّن حدود الدولة
الإسلامية ضد الأعداء الخارجيين، وكان الرسول ( قد أعدَّ لذلك جيشًا بقيادة
أسامة بن زيد، ولكنه ( مات قبل أن يبرح الجيش المدينة،وكان رأى بعض
المسلمين أن توجه كل الجهود إلى محاربة المرتدين، وأن يؤجل إنفاذ جيش أسامة
لمحاربة الروم لكن أبا بكر يؤكد العزم على قتالهم جميعًا فى كل الجبهات،
قائلا عن مانعى الزكاة: "والله لو منعونى عِقَال بعير (ما يربط به
البعير) كانوا يؤدونه إلى رسول الله ( لقاتلتهم عليه" [متفق عليه] ولقد
أصر أن يتم بعث أسامة قائلا: "والله لو ظننت أن السباع تخطفنى لأنفذت بعث
أسامة كما أمر الرسول (" [ابن كثير].

وأعد أبو بكر -رضى الله عنه- إحدى عشرة حملة عسكرية، كان من أشهرها: حملة خالد بن الوليد، وحملة العلاء بن الحضرمى.
كما عمل أبو بكر -رضى الله عنه- على القضاء على كل من تسول له نفسه أن
يطعن فى دين الله، كأولئك الذين ادعوا النبوة أمثال الأسود العنسى وسجاح
التى أسلمت فيما بعد، ومسيلمة الكذاب الذى أرسل إليه أبو بكر جيشًا هزمه شر
هزيمة فى وقعة اليمامة، حيث قتل الله الكذاب بعد ما استشهد كثير من
الصحابة وخاصة بعض حملة القرآن منهم.
واعد جيش بقياده خالد بن الوليد نحو العراق، ونزل الحيرة فدعا أهلها إلى الإسلام، أو الجزية، أو الحرب.
وقبل أهل الحيرة أن يدفعوا للمسلمين الجزية ويعيشوا فى أمان وسلام، وكانت هذه أول جزية تؤخذ من الفرس فى الإسلام.
وسار خالد بجيشه إلى الأنبار، فهزم أهلها حتى نزلوا على شروطه، وقبلوا دفع
الجزية أيضًا. ثم اتجه إلى "عين التمر"، ومنها إلى "دومة الجندل"،
وفتحهما عنوة وقهرًا بعد أن رفض أهلها الإسلام والجزية وأعلنوا الحرب!
فعاد البطل الفاتح منتصرًا بعد أن أَمَّنَ حدود الدولة الإسلامية الناشئة
من ناحية الفرس.
دعا أبو بكر المجاهدين لحرب الروم فى الشام، وأعلن التعبئة العامة
وتحركت الجيوش من "المدينة المنورة" وبتشكيل أربع فرق يقودها قواد عباقرة
عظام.
كان على رأس الأولى: "عمرو بن العاص" ووِجْهَتُه "فلسطين".
وكان على رأس الثانية "يزيد بن أبى سفيان" ووجهته دمشق.
وكان على رأس الثالثة "الوليد بن عقبة" ووجهته "وادى الأردن".
أما الرابعة فكان على رأسها "أبو عبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح" ووجهته
"حمص"وكان تعداد الجيوش التى سيرت إلى الشام سبعة وعشرين ألفًا، ولكنها
زيدت بوصول جيش خالد إلى ستة وثلاثين.وكان جيش الروم يقارب المائتين
وأربعين ألفًا، ولكن الله نصر عباده رغم قلة عددهم، بسبب إيمانهم
كانت المدينة المنورة فى عهده عاصمة الدولة الإسلامية ومركز الحكم ومقر
الخلافة.و قسم أبو بكر الجزيرة العربية إلى ولايات جعل على كل منها أميرًا،
يؤم الناس فى الصلاة، ويفصل بينهم فى القضايا
استشهد كثير من حفظة القرآن وقرائه فى حروب الردة، وهنا أشار عمر -رضى
الله عنه- على أبى بكر بضرورة جمع القرآن الكريم ؛ فأمر أبو بكر زيد بن
ثابت ومعه بعض أصحابه بتولى هذه المهمة العظيمة.وقاموا بتدوين القرآن كله
فى دقة متناهية بالترتيب الذى أمر به رسول الله (، ودون أى تغيير، وسموه
مصحفًا.
موت الخليفة:
وفى
هذا العام (13هـ/635م)، مرض أبو بكر، وظل المرض ملازمًا إياه طيلة شهر،
ثم عهد بالخلافة لعمر بن الخطاب بعد أن استشار كبار الصحابة.
وبعد ذلك، لقى ربه راضيًا مرضيًّا، وكانت ولايته -رضى الله عنه- سنتين
وثلاثة أشهر وعشرة أيام، وصعدت روحه إلى الرفيق الأعلى وله من العمر ثلاثة
وستون عامًا.ودفن إلى جوار الرسول
وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
-رضي الله عنهم-. وروى عن رسول الله ( أكثر من مائة حديث.
وكان آخر ما تكلم به:( تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين
[يوسف: 101]. ولم يترك ثروة طائلة، وإنما ترك ذكرى طيبة. وحسبه أنه جمع
المسلمين، ووحّد كلمتهم، وأمَّن حدود الدولة، ولقَّن الأعداء درسًا لا
يُنسى.
توقيع : بسمة العلوي




{
}


بسمة العلوي

عدد المساهمات.. :
دولتي.. :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

>

default رد: ملف عن الخلافاء الرشيدين

مُساهمة من طرف 

بسمة العلوي
في السبت يناير 14, 2012 9:10 am

الحلقة الثانية
الفاروق عمر بن الخطاب ...شهيد المحراب


:: هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن
رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة..

:: أمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة
بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة
..

:: لقبه "الفاروق" وكنيته "أبو حفص"، ويرجع سبب إطلاق المسلمين السنة لقب
"الفاروق" على عمر ابن الخطاب، لأنه حسب الروايات أنه أظهر الإسلام في مكة
المكرمة وكان الناس يخافونه، فيعتبرون أن فرق الله به بين الكفر والإيمان
وإن كان الشيعة يرون أن من لقب بـ "الفاروق" من قبل النبي محمد بن عبد
الله هو علي بن أبي طالب.

وكان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر،
وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر وبه منازل بني عدي بن كعب، وكان عمر من
أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش، فإن وقعت حرب بين قريش
وغيرهم بعثوه سفيراً...

:: المولد والنشأة ..

ولد بعد عام الفيل وبعد مولد الرسول بثلاث عشرة سنة. نشأ في قريش وامتاز
عن معظمهم بتعلم القراءة. عمل راعياً للإبل وهو صغير وكان والده غليظاً في
معاملته]. وكان يرعى لوالده ولخالات له من بني مخزوم. وتعلم المصارعة
وركوب الخيل والفروسية، والشعر. وكان يحضر أسواق العرب وسوق عكاظ ومجنة
وذي المجاز، فتعلم بها التجارة، وأصبح يشتغل بالتجارة، فربح منها وأصبح من
أغنياء مكة، ورحل صيفاً إلى بلاد الشام وإلى اليمن في الشتاء، واشتهر
بالعدل ...

:: المظهر والشكل ..

كان عمر بن الخطاب أبيض البشرة تعلوه حمرة، وقيل أنه صار أسمر في عام
الرمادة حيث أصابته مع المسلمين مجاعة شديدة. وكان حسن الخدين، أصلع
الرأس. له لحية مقدمتها طويلة وتخف عند العارضيان وقد كان يخضبها بالحناء
وله شارب طويل.
أما شاربه فقيل أنه كان طويلاً من أطرافه وقد روى الطبراني، قال: حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال رأيت
مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن
عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ
كان طويلاً جسيماً تصل قدماه إلى الأرض إذا ركب الفرس يظهر كأنه واقف وكان أعسراً سريع المشي. وكان قوياً شجاعاً ذا هيبة...

::الزوجات قبل الإسلام..

:قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم، أخت أم المؤمنين أم سلمة،
:أم كلثوم أو (مليكة) بنت جرول الخزاعية
:زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة

:: الزوجات بعد الإسلام..

جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصارية:
عاتكة بنت زيد وهي ابنة زيد بن عمرو بن نفيل بن عدي
أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن مخزوم

::اعتناق الإسلام

أسلم عمر بن الخطاب في ذي الحجة من السنة الخامسة من البعثة وذلك بعد
إسلام حمزة بن عبد المطلب بثلاث أيام، وقد كان عمره يوم بعث النبي محمد بن
عبد الله ثلاثين سنة، أو بضعاً وعشرين سنة، على اختلاف الروايات. وقد سبقه
إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابياً فكان هو متمماً للأربعين ووفق المصادر
الإسلامية فإنه قد استجاب الله به دعوة الرسول محمد بن عبد الله، إذ قال:
«اللهم أعز الإسلام باحد العمرين عمربن الخطاب اوعمربن هشام. قال: وكان
أحبهما إليه عمر..

::بعد الإسلام والهجرة إلى المدينة
توجد روايتين عن ما جرى بعد إسلامه الأولى عن أبنه عبد الله بن عمر بن
الخطاب قال: بينما عمر في الدار خائفا إذ جاءه العاص بن وائل فقال: ما
بالك؟ فقال له عمر: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت، فقال العاص بن
وائل: لا سبيل عليك، فقال عمر: بعد أن قالها أمنت وعجبت من عزه


::الخلافة..

لقد قال فيه عمر يوم أن بويع بالخلافة: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من
بعده. ولقد كان عمر قريبًا من أبي بكر، يعاونه ويؤازره، ويمده بالرأي
والمشورة، فهو الصاحب وهو المشير.
وعندما مرض أبو بكر راح يفكر فيمن يعهد إليه بأمر المسلمين، هناك العشرة
المبشرون بالجنة، الذين مات الرسول وهو عنهم راضٍ. وهناك أهل بدر، وكلهم
أخيار أبرار، فمن ذلك الذي يختاره للخلافة من بعده؟ إن الظروف التي تمر
بها البلاد لا تسمح بالفرقة والشقاق؛ فهناك على الحدود تدور معارك رهيبة
بين المسلمين والفرس، وبين المسلمين والروم. والجيوش في ميدان القتال
تحتاج إلى مدد وعون متصل من عاصمة الخلافة، ولا يكون ذلك إلا في جو من
الاستقرار، إن الجيوش في أمسِّ الحاجة إلى التأييد بالرأي، والإمداد
بالسلاح، والعون بالمال والرجال، والموت يقترب، ولا وقت للانتظار، فكان
عمر هو الاختيار الأنسب عند أبو بكر، فهو تمناه الرسول محمد يوم قال:
اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب وعمر بن هشام"
[الطبراني]، فكان عمر بن الخطاب. وسارع الصديق باستشارة أولى الرأي من
الصحابة في عمر، فما وجد فيهم من يرفض مبايعته، وكتب عثمان كتاب العهد،
فقرئ على المسلمين، فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا..

::من أولوياته

تذكر عدد من المصادر انه أول من وضع تأريخا للمسلمين واتخذ التأريخ من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هو أول من عسعس في الليل بنفسه ولم يفعلها حاكم قبل عمر ولا تعلم أحد عملها بانتظام بعد عمر.
أول من عقد مؤتمرات سنوية للقادة والولاة ومحاسبتهم وذلك في موسم الحج حتى
يكونوا في أعلى حالتهم الإيمانية فيطمئن على عباداتهم وأخبارهم.
أول من اتخذ الدرة (عصا صغيرة) وأدب بها. حتى أن قال الصحابة والله لدرة عمر أعظم من أسيافكم وأشد هيبة في قلوب الناس.
أول من مصر الأمصار.
أول من مهد الطرق ومنها كلمته الشهيرة (لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر).

::الوفاة

خرج عمر إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء 26 ذي الحجة سنة 23 هـ يؤمّ الناس،
فتربص به غلام مجوسي اسمه فيروز وهو عبد للمغيرة بن شعبة ويكنى أبا لؤلؤة،
وهو في الصلاة وانتظر حتى سجد، ثم طعنه ثلاث طعنات بخنجر مسموم كان معه،
فقال عمر: "قتلني -أو أكلني- الكلب"[43]، ثم جعل يطعن كل من دنا إليه من
الرجال حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم سبعة، فألقى عليه أحدهم ثوباً،
ولما رأى أن قد تقيّد وتعثر فيه قتل أبو لؤلؤة نفسه بخنجره
ثم تناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه حتى يكمل الصلاة بالناس، وبعد
الصلاة حمل المسلمون عمراً إلى داره. وعندما سأل عمر عمن طعنه قيل له أنه
أبو لؤلؤة فقال: "الحمد لله الذي لم يجعل منيّتي بيد رجل يدعي الإسلام"،
ثم قال لابنه: "يا عبد الله انظر ما عليّ من الدُّين" فحسبوه فوجدوه ستة
وثمانين ألف درهم، فقال: "إن وفّى مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلا
فاسأل في بني عديّ، فإن لم تفِ أموالهم، فاسأل في قريش"، ثم قال: "اذهب
إلى أم المؤمنين عائشة، فقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه" فذهب إليها،
فقالت: "كنت أريده -المكان- لنفسي، ولأوثرنّه اليوم على نفسي"، فلما رجع
وأخبر بذلك عمر، حمد الله [46]. فدفن بجانب النبي محمد، وأبو بكر كما
أراد. وقد استمرت خلافته عشر سنين وستة أشهر، وقبل أن يموت اختار ستة من
الصحابة؛ ليكون أحدهم خليفة على أن لا يمر ثلاثة أيام إلا وقد اختاروا من
بينهم خليفة للمسلمين.

مواقف عمر

فى يوم حمل سيفه واراد ان يقتل النبى قابله رجل، فقال له: أين تريد يا
عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، قال الرجل: وكيف تأمن من بني هاشم وبني
زهرة إذا قتلته؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه.
قال الرجل: أفلا أدلك على ما هو أعجب من ذلك؟ قال عمر: وما هو؟ قال: أختك
وزوجها قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه.
فغضب عمر اتجه إلى بيت أخته فاطمة ليرى صدق ما أخبر به، عندهما خباب بن
الأرت-رضي الله عنه-، فدفع عمر الباب وقد سمع أصواتهم وهم يقرءون القرآن،
فقال مستنكرًا: ما هذه الهيمنة (الصوت غير المفهوم) فقال سعيد بن زيد زوج
أخته: حديثًا تحدثناه بيننا.
قال عمر: فلعلكما قد صبوتما. فقال له سعيد: أرأيت يا عمر إن كان الحق في
غير دينك؟ فوثب عمر عليه وأخذ يضربه، فجاءت أخت عمر فدفعت عمر عن زوجها
فلطمها بيده، فسال الدم من وجهها، فقالت: يا عمر، إن كان الحق في غير
دينك، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
فلما يئس عمر منهما قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه، فقالت
أخته: إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل أو توضأ، وعلمته كيف يتوضأ،
فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب وقرأ الآيات الأولى من سورة طه، فقال عمر:
دلوني على محمد.
فلما سمع خباب قول عمر خرج من المخبأ، وهو يقول: أبشر يا عمر، فإني أرجو
أن تكون دعوة رسول الله ( لك ليلة أمس: "اللهمَّ أعز الإسلام بعمر بن
الخطاب أو بعمرو بن هشام" قد استجيبت، ثم خرج خباب مع عمر إلى دار الأرقم
في جبل الصفا، حيث كان رسول الله ( وأصحابه.) واعلن اسلامه
ثم قال عمر: يا رسول الله، علام نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهرون دينهم وهم على باطل.
فقال رسول الله (: "يا عمر، إنا قليل، وقد رأيت ما لقينا"، فقال عمر:
فوالذي بعثك بالحق، لا يبقى مجلس جلست فيه وأنا كافر إلا أظهرت فيه
الإيمان.ثم خرج فطاف بالكعبة، ومرَّ على قريش وهم جالسون ينظرون إليه، فقال
أبو جهل لعمر: يزعم فلان أنك صبوت؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. فهجم عليه بعض المشركين، فأخذ
عمر يضربهم، فما يقترب منه أحد إلا وقد نال منه
ثم ذهب عمر إلى الرسول وأخبره، وطلب منه أن يخرج معه ليعلنوا إسلامهم
أمام مشركي مكة، فخرج النبي وأصحابه، فطافوا بالكعبة وصلوا الظهر، ولقب
عمر منذ ذلك بالفاروق لأنه فرق بن الحق والباطل. [ابن سعد].وقد بشره رسول
الله ( بالجنة، فهو أحد العشرة المبشرين بها، قال (:"دخلت الجنة، أو أتيت
الجنة فأبصرت قصرًا، فقلت لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن
أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك"، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله:
بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أو عليك أغار. [متفق عليه].هاجر عمر مع عباس
إلى المدينة، فلما هاجر إليها رسول الله ( آخى بين المهاجرين والأنصار،
فآخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك -رضي الله عنهما-.
وتكون المجتمع الإسلامي في المدينة، وبدأت رحلة الجهاد في الإسلام، فرفع
عمر لواء الحق وأمسك بسيفه ليناصر دين الله -عز وجل-أسر المسلمون عددا من
المشركين، وشاور النبي ( أصحابه في أسرى بدر، فكان رأي عمر أن يقتلوا،
وكان رأي الصديق أن يفتدوا، فاختار النبي ( أيسر الرأيين، ونزل على رأي
أبي بكر.
فنزل جبريل -عليه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- على النبي ( ليتلو عليه آيات القرآن مؤيدًا رأي
عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى
حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد عرض الآخرة والله عزيز
حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) [الأنفال:
67-68]، فبكى رسول الله ( وبكى أبو بكر، فجاء عمر فسألهما عن سبب بكائهما
فأخبراه.
وحمل عمر أمانة الخلافة فكان مثالا للعدل والرحمة بين المسلمين،قد خرج مع
مولاه وأسلم في ليلة مظلمة شديدة البرد يتفقد أحوال الناس، فلما كانا
بمكان قرب المدينة، رأى عمر نارًا، فقال لمولاه: يا أسلم، ههنا ركب قد قصر
بهم الليل، انطلق بنا إليهم فذهبا تجاه النار، فإذا بجوارها امرأة
وصبيان، وإناء موضوع على النار، والصبيان يتصايحون من شدة الجوع، فاقترب
منهم، وسألهم: ما بالكم؟ فقالت المرأة: قصر بنا الليل والبرد، قال: فما
بال هؤلاء الصبية يتضاغون (يصطرخون)؟! قالت: من الجوع، فقال: وأي شيء على
النار؟ قالت: ما أعللهم به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر، فبكى ورجع
إلى البيت فأحضر دقيقًا وسمنًا وقال: يا أسلم، احمله على ظهري. فقال أسلم:
أنا أحمله عنك.
فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة؟ فحمله على ظهره وانطلقا حتى أتيا
المرأة، فألقى الحمل عن ظهره وأخرج من الدقيق، فوضعه في القدر، وألقى عليه
السمن وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة، حتى نضج الطعام،
فأنزله من على النار، وقال: ائتني بصحفة، فأتى بها، فغرف فيها ثم جعلها
أمام الصبيان، وقال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، والمرأة تدعو له، فلم يزل
عندهم حتى نام الصغار، ثم انصرف وهو يبكي، ويقول: يا أسلم، الجوع الذي
أسهرهم وأبكاهم.
وخرج الفاروق يومًا يتفقد أحوال رعيته فإذا امرأة تلد وتبكي، وزوجها لا
يملك حيلة، فأسرع عمر -رضي الله عنه- إلى بيته، فقال لامرأته أم كلثوم بنت
علي بن أبي طالب، هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ ثم أخبرها الخبر، فقالت
نعم. فحمل عمر على ظهره دقيقًا وشحمًا، وحملت أم كلثوم ما يصلح للولادة،
وجاءا، فدخلت أم كلثوم على المرأة، وجلس عمر مع زوجها يحدثه، ويعد مع
الطعام، فوضعت المرأة غلامًا، فقالت أم كلثوم: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك
بغلام.
فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك، وأخذ يعتذر إلى عمر، فقال عمر: لا بأس عليك، ثم أعطاه ما ينفقون وانصرف.
ويروى أنه رأى شيخًا من أهل الذمة يستطعم الناس، فسأل عمر عنه، فقيل له:
هذا رجل من أهل الذمة كبر وضعف، فوضع عنه عمر الجزية، وقال: كلفتموه الجزية
حتى إذا ضعف تركتموه يستطعم؟ ثم أجرى له من بيت المال عشرة دراهم.
كان عمر لا يأكل إلا الخشن من الطعام، ولا يجمع بين إدامين (الإدامين: ما
يأكل بالخبز) قط، ويلبس ثوبًا به أكثر من اثنتي عشر رقعة، لا يخاف أحدًا
لعدله، فقد حكم، فعدل، فأمن فاطمأن فنام لا يخاف إلا الله عز وجل.

إنه رجل الملمات والأزمات، لقد كان إسلامه فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، فلتكن إمارته رحمةخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

(13 - 23 هـ/ 634- 643م )كان أول من سمى بأمير المؤمنين.لقد اقترن اسم عمر
بدولة الفرس ودولة الروم، وسمى عصره عصر الفتوحات الإسلامية.
أصدر عمر -رضى الله عنه- أوامره بتعيين أبى عبيدة بن الجراح قائدًا عامّا
للقوات الإسلامية فى الشام، فى نفس الوقت الذى أمر فيه بعزل خالد بن
الوليد من إمارة الجيش حتى لا يفتتن الناس به.
ولقد قابل خالد الأمر بالطاعة فهو جندى فى صفوف جيش الإسلام، والجندية
طاعة، فليضعه الخليفة حيث يشاء،ظل القادة المسلمون يفتحون المدن واحدة بعد
أخرى، ولم يبق أمام المسلمين إلا بيت المقدس، وله فى نفس المسلمين مكانته
واحترامه، وقداسته، فإليه كان إسراء الرسول (، ومنه كان معراجه. وإليه
كانت قبلتهم الأولى.
وقد دافع عنه الروم دفاعًا مستميتًا ألحق بجنود المسلمين كثيرًا من
الخسائر لكنهم صبروا وتحملوا، ليخلِّصوا بيت المقدس وأهله من حكم الرومان
وظلمهم.
وكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص بالمسير إلى القدس وطلب المسيحيون
الصلح على أن يحضر الخليفة بنفسه لتسلم المدينة، ويتعهد لسكانها بالحرية
الدينية، فكتب عمرو إلى عمر يحيطه علمًا بذلك، فحضر عمر، وكتب بنفسه كتاب
الأمان المسمى "العهدة العمرية".
وفى تلك الأرض المباركة أقام عمر -رضى الله عنه- مسجدًا من الخشب فى
خرائب كانت عند الصخرة المقدسة، بعد أن طهره من القمامة التى كان الروم
يلقونها عليه، ثم عاد إلى المدينة المنورة فى سنة 16هـ / 677م.. لقد قضى
على حكم الروم فى هذه البلاد، وراحت الجيوش الإسلامية تواصل زحفها لتطهير
البلاد من فلول الروم.
فتح مصر:وسارع عمرو إلى مصر فتم له فتحها سنة 20هـ/ 641م، وولاه عمر
عليها يرتب أمورها، وينظم أحوالها، ومن مصر تحرك جيش المسلمين غربًا إلى
برقة فى ليبيا، وجنوبًا إلى بلاد النوبة لفتحهما.
وبنى عمرو بن العاص الفسطاط لتصبح عاصمة مصر الإسلامية، وأقام بها الجامع
الذى عرف فيما بعد بجامع عمرو، وارتفعت كلمة التوحيد فى سماء مصر، لتكون
منارة مسلمة على مر الأجيال.
إن مصر هى كنانة الله فى أرضه، وجندها خير أجناد الأرض، وبفتح مصر أصبحت
بلاد الشام آمنة،اتجه عمر -رضى الله عنه- إلى معاودة الزحف على بلاد
الفرس.
فبعث أبا عبيدة بن مسعود الثقفي، وأمر عمر -رضى الله عنه- المثنى بن حارثة
أن يكون فى طاعة أبى عبيدة.وتساقطت مدن فارس فى أيدى الجيش الإسلامى
تساقط الثمرات واحدة بعد أخرى، وكان انتصار المسلمين فى القادسية دافعًا
لهم إلى مواصلة الزحف على العاصمة "طيسفون" التى سماها العرب "المدائن"لقد
استسلم عدد كبير منهم ومالوا إلى الصلح، واستسلم عدد كبير منهم عنوة
وقهرًا، ولم يستطع "يزدجرد" مقابلة المسلمين فى قوة كما فعل فى الماضي،
وظل أمره فى نقصان حتى قتل بخراسان سنة 31هـ/ 652م، فى عهد عثمان -رضى
الله عنه- وبموته انتهت دولة (آل ساسان).
لقد دانت بلاد الشام للإسلام، ودانت بلاد الفرس للإسلام، حتى أصبح عصر
عمر بن الخطاب بحق هو عصر الفتوحات الإسلامية.ولا يفوته أن يحصى أسماء
الجنود الفاتحين ليجعل لهم رواتب تفى بمطالبهم، وتكفل لهم حياة كريمة،
ونراه يقوم بعمل إحصاء عام، ويدوِّن الدواوين، ويقسم الدولة إلى ثمانى
ولايات هى: مكة، والمدينة، وفلسطين، والشام، والجزيرة الفراتية، والبصرة،
والكوفة، ومصر، ويعين واليًا لكل ولاية ينوب عنه فى الصلاة وقيادة الجند،
وإدارة شئون الحكم فى الولاية. ولا يكتفى بهذا، بل يرتب البريد، ويتخذ من
الهجرة بداية للتقويم الهجرى.
كل ذلك فى عشر سنوات، وستة أشهر وأربعة أيام، مات بعدها شهيدًا بيد
الغدر، فقد قتله أبو لؤلؤة المجوسى، الفارسى الأصل -وكان غلامًا للمغيرة
بن شعبة-؛ حقدًا على الإسلام والمسلمين.وهو الذى جعل من القلة كثرة، ومن
الضعف قوة، ومن الذل عزّا، ومن الموت حياة، وأخرج من الصحراء رجالا كانوا
أمثلة عظيمة فى العدل والإحسان، ولم يكن وراء هؤلاء إلا الإيمان المتين،
والخلق الصالح، والأخذ بأسباب النصر والعمل الجاد المخلص لله.
توقيع : بسمة العلوي




{
}


بسمة العلوي

عدد المساهمات.. :
دولتي.. :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

>

default رد: ملف عن الخلافاء الرشيدين

مُساهمة من طرف 

بسمة العلوي
في السبت يناير 14, 2012 9:10 am

الحلقة الثالثة
ذو النورين .. عثمان بن عفان

::نسبه.
*أبوه:عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب
بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة..
*أمه الصحابية الجليلة : أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف
بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن
كنانة..
ولد بمكة وفي رواية انه ولد بطائف، كان غنيا شريفا في الجاهلية. وكان
أنسب قريش لقريش. أنجبت أروى مرتين من عفان: عثمان وأخته أمنة..
::إسلامه.
أسلم عثمان بن عفان في أول الإسلام قبل دخول محمد بن عبد الله صلى الله
عليه وسلم دار الأرقم، وكان عمره قد تجاوز الثلاثين. دعاه أبو بكر الصديق
إلى الإسلام قائلاً له: ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك
الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع
ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع؟ فقال: بلى واللَّه إنها كذلك. قال أبو بكر:
هذا محمد بن عبد الله قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن
تأتيه وتسمع منه؟ فقال: نعم. وفي الحال مرَّ رسول اللَّه فقال: يا عثمان
أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه. قال :
فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه
وحده لا شريك له، وأن محمداً عبد الله ورسوله ..
::زوجات عثمان.
*قبل إسلامه
• أم عمرو بنت جندب الدوسية، أنجبت منه: عمرو وخالد وأبان وعمر ومريم.
• فاطمة بنت الوليد، أنجبت منه: وليد وسعيد وأم سعيد. عمرو كان أكبر أبناء
عثمان وفي فترة ما قبل الإسلام كان يعرف عثمان بأبي عمرو...
*بعد إسلامه
• رقية بنت محمد ابنة الرسول, وقد أنجبت عبد الله بن عثمان, ولكنه توفي مبكراً, وكان يسمى بأبي عبد الله بعد إسلامه.
• أم كلثوم بنت محمد ثاني بنات الرسول, ولم تنجب لعثمان, تزوجها بعد وفاة رقية.
• فاختة بنت غزوان، تزوجها بعد وفاة أم كلثوم، أنجبت له عبد الله بن عثمان الصغير, وقد توفي صغير السن [3].
• أم البنين بنت عيينة بن حصن، تزوجها بعد وفاة أم كلثوم، أنجبت له عبد الملك بن عثمان، وقد مات صغيرا.
• رملة بنت شيبة، أنجبت له عائشة وأم أبان وأم عمرو بنت عثمان.
• نائلة بنت الفرافصة، أنجبت له: أم خالد، أم أبان الصغرى وأروى. وولدت له
ابنته مريم كما قال ابن الجوزي وابن سعد، وقال آخرون مريم ليست ابنتها.
قال ابن الجوزي: ومريم أمها نائلة بنت الفرافصة..
::عثمان وجيش العسرة.
يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قول الله في القرآن: ِ لَقَد
تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة
ندب رسول اللَّه الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا
لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم
على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة فجهَّز عثمان ثلث الجيش جهزهم
بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا. قال ابن إسحاق: أنفق عثمان في ذلك
الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها. وقيل: جاء عثمان بألف دينار في كمه
حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول الله.
::عثمان بن عفان في عهدي أبو بكر وعمر
كان شأنه شأن كثير من الصحابة المبشرين بالجنة، حيث رفض الخليفان ان يكون
لهم دور مع الجيوش لحاجتهما مشورة كبار الصحابة في المدينة ومنهم عثمان
بن عفان.
كان له دور في اختيار عمر بن الخطاب خليفة لابى بكر الصديق عندما استشاره
أبا بكر الصديق في امر تولية عمر فقال عثمان : ذلك رجل سره أفضل من
علانيته، كتب وصية ابى بكر في ذلك بنفسه.
::خلافة عثمان بن عفان.
ولي عثمان الخلافة وعمره 68 عامًا ،وقد تولى الخلافة بعد مقتل عمر بن
الخطاب، وفي اختياره للخلافة قصة تعرف بقصة الشورى وهي أنه لما طعن عمر بن
الخطاب دعا ستة أشخاص من الصحابة وهم: علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان
وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد
الله ليختاروا من بينهم خليفة. وذهب المدعوون إلى لقاء عمر إلا طلحة بن
عبيد الله فقد كان في سفر وأوصاهم باختيار خليفة من بينهم في مدة أقصاها
ثلاثة أيام من وفاته حرصاً على وحدة المسلميـن.. ولأسباب مختلفة صعد إلى
سدة الترشيح النهائي اثنان: الأول علي بن أبي طالب صاحب القرابة والسبق،
والثاني عثمان صاحب المكانة الطيبة بين المهاجرين وبين قريش... كان علي بن
أبي طالب يشبه عمر بن الخطاب في بعض الصفات كالتقشف والزهد والصرامة في
الحق، وكان الناس في تلك اللحظة يريدون قليلاً من التمتع بجني السنوات
الصعبة، فتم التشاور واختيار عثمان5، وبايعـه المسلمون في المسجد بيعة
عامة سنة 23 هـ فأصبح ثالث الخلفاء الراشدين..
::الفتوحات في عهد عثمان
من أهم أعمال عثمان فتح مرو وتركيا وتوسيع الدولة الإسلامية وفتحت في
أيام خلافة عثمان الإسكندرية ثم أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان
وإفريقية وقبرص. وتمت في عهده توسعة المسجد النبوي عام 29ــ30 هـ، وقد
أنشأ أول أسطول بحري إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات
البيزنطيين. وكان من أهم إنجازاته جمع كتابة القرآن الكريم الذي كان قد
بدء بجمعه في عهد الخليفة أبي بكر الصديق. وجمع القرآن الكريم في مصحف
مكتوب برسمه إلى الوقت الحالي..
::جمعه للقرأن الكريم في مصحف واحد
في عهده أنتشر الإسلام في بلاد كبيرة وتفرق الصحابة مما أدى إلى ظهور
قرائات متعددة وأنتشرت لهجات مختلفة فكان الخوف من أختلاف كتابة القران،
وتغير لهجته جمع عثمان المسلمين على لغة قريش أي لهجة قريش وهي لهجة
العرب. وتكتب الكتابة للقرآن بلسان العرب ويسمى (مصحف عثمان) أو المصحف
الامام..
::وفاته
قتل عثمان بن عفان في السنة 35 للهجرة وبشكل شنيع. وكان سنه عند قتله اثنان وثمانون عاماً. ودفن باالبقيع.
كان مقتله على يد مجموعة من الساخطين على حكمه، والذين تم اعتبارهم لاحقًا
مارقين وخارجين على إجماع أهل الحل والعقد، وكان مقتله مقدمة لأحداث جسام
في تاريخ المسلمين مثل موقعة الجمل (36 هـ) وموقعة صفين..
مواقفه
كان عثمان من الذين هاجروا إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول
الله (، ثم هاجر إلى المدينة، وواصل مساندته للنبي ( بكل ما يملك من نفس
ومال.
ولما خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين تمنى عثمان -رضي الله عنه-
أن يكون معهم، ولكن زوجته رقية بنت رسول الله ( مرضت، فأمره الرسول ( أن
يبقى معها ليمرضها، وبعد أن انتصر المسلمون في المعركة أخذ رسول الله ( في
توزيع الغنائم، فجعل لعثمان نصيبًا منها، ولكن زوجته رقية -رضي الله
عنها- لم تعش طويلاً، فماتت في نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في
غزوة بدر.
وبعد وفاة رقية زوَّج الرسول ( عثمان بن عفان من ابنته الأخرى أم كلثوم،
ليجتمع بذلك الفضل العظيم لعثمان بزواجه من ابنتي الرسول (، فلقب بذي
النورين.ثم شهد عثمان-رضي الله عنه-مع النبي ( كثيرًا من المشاهد، وأرسله
النبي ( إلى مكة حينما أرادوا أداء العمرة ليخبر قريشًا أن المسلمين جاءوا
إلى مكة لأداء العمرة، وليس من أجل القتال، ولكن المشركين احتجزوا عثمان
بعض الوقت، وترددت إشاعة أنهم قتلوه، فجمع النبي ( أصحابه، ودعاهم إلى
بيعته على قتال المشركين، فسارع الصحابة بالبيعة، وعرفت تلك البيعة ببيعة
الرضوان، وعاد عثمان -رضي الله عنه-، وكان صلح الحديبية.
وفي المدينة رأى عثمان -رضي الله عنه- معاناة المسلمين من أجل الحصول على
الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى
رومة، فقال النبي (: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير
له منها في الجنة" [الترمذي].
فذهب عثمان-رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن
يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يومًا
ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم
يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له
النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين.وظل
عثمان خليفة للمسلمين ما يقرب من اثنتي عشرة سنة فكان عادلاً في حكمه،
رحيما بالناس، يحب رعيته ويحبونه، وكان يحرص على معرفة أخبارهم أولاً
بأول.
وعرف عثمان -رضي الله عنه- بالزهد والقناعة مع ما توفر من ثراء عظيم،
ومال وفير، يقول عبد الملك بن شداد: رأيت عثمان بن عفان -رضي الله عنه-
يوم الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني (من عدن) غليظ، ثمنه أربعة دراهم
أو خمسة دراهم.
وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان-رضي الله عنه-يقيل (ينام وقت الظهيرة) في
المسجد وهو يومئذ خليفة، وقد أثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين!
هذا أمير المؤمنين!
وقال شرحبيل بن مسلم: كان عثمان -رضي الله عنه- يطعم الناس طعام الإمارة،
وعندما يدخل بيته كان يأكل الخل والزيت.ورغم هذا فقد حدثت فتنة فى أواخر
عهد عثمان، فقد اتهمه فيها البعض بأنه يقرب إليه بنى أمية ويستشيرهم فى
أموره، ويسند إليهم المناصب الهامة فى الدولة، وظهرت بعض الشخصيات التى
صارت تبث روح السخط والتمرد فى نفوس أهل البلاد، ومن ذلك ما قام به
عبدالله بن سبأ (المعروف بابن السوداء) وكان يهوديّا يُظهر الإسلام، حيث
تنَّقل بين الأقاليم الإسلامية محاولا إثارة الناس ضد الخليفة، ولم يمضِ
على ذلك وقت طويل حتى أقبل إلى المدينة فى شوال سنة 35هـ وفد من العرب
المقيمين فى مصر والكوفة والبصرة ومعهم بعض المطالب منها عزل الولاة الذين
أساءوا للمسلمين، ومازالوا بالخليفة حتى قبل بعض مطالبهم، وسافروا من
المدينة، ثم مالبثوا أن عادوا إليها وفى يدهم كتاب بختم عثمان، قالوا إنهم
وجدوه مع رسول عثمان إلى ولاته يأمر فيه بحبسهم وتعذيبهم، فحلف عثمان أنه
لم يكتب ذلك، ثم زعم الثائرون أن الكتاب بخط مروان بن الحكم فطلبوا إلى
الخليفة أن يخرجه لهم فلم يقبل لكذب هذا الزعم ولخشية أن يقتلوه ظلمًا،
فاشتدت الفتنة وحرَّض المحرضون بقيادة ابن السوداء، وضرب الثائرون حصارًا
حول دار عثمان بن عفان، ولما علموا أن ولاة الخليفة فى الأقاليم الإسلامية
أعدوا الجند لإرسالهم إليه شددوا الحصار على عثمان، وأساءوا معاملته،
وبعد أن استمروا فى محاصرته أربعين يومًا، هجم عليه بعضهم وقتلوه، فقتل
مظلومًا -رضى الله عنه- فى اليوم الثامن عشر من شهر ذى الحجة سنة35هـ
الموافق السابع عشر من يونيه سنة 656م، وفُتِحَ بذلك باب عظيم من الفتنة
والابتلاء على المسلمين.
توقيع : بسمة العلوي




{
}


بسمة العلوي

عدد المساهمات.. :
دولتي.. :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

>

default رد: ملف عن الخلافاء الرشيدين

مُساهمة من طرف 

بسمة العلوي
في السبت يناير 14, 2012 9:11 am



الحلقة الرابعة
الامام علي بن ابي طالب

أبو الحسن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه (13 رجب 23 ق.هـ/17 مارس 599م - 21 رمضان 40 هـ/ 28
فبراير 661 م) ابن عم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نبي الإسلام
وصهره، من آل بيته، وأحد أصحابه، هو رابع الخلفاء الراشدين.
ولد في مكة وتشير بعض مصادر التاريخ بأن ولادته كانت في جوف الكعبة
وكافله حين توفي والديه وجده، وأُمّه فاطمة بنت أسد الهاشميّة رضي الله
تعالى عنها. أسلم قبل الهجرة النبويّة، وهو ثاني أو ثالث الناس دخولا في
الإسلام، وأوّل من أسلم من الصبيان.
:: أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم أحد سادات قريش والمسئول عن
السقاية فيها. ويرجع نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم أحد أنبياء الإسلام.
:: وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، قيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي،
:: إسلامه
أسلم علي وهو صغير، بعد أن عرض النبي محمد الإسلام على أقاربه من بني هاشم
تنفيذا لما جاء في القرآن . وقد ورد في بعض المصادر أن محمدا قد جمع
أهله وأقاربه على وليمة وعرض عليهم الإسلام، وقال أن من يؤمن به سيكون وليه
ووصيه وخليفته من بعده، فلم يجبه أحد إلا علي. سمي هذا الحديث "حديث يوم
الدار" أو "إنذار يوم الدار" أو "حديث دعوة العشيرة" ، وقد ذكر في العديد
من الكتب بروايات مختلفةالطبري..
:: ليلة الهجرة النبوية
في اليوم الذي عزم فيه محمد على الهجرة إلى يثرب، اجتمع سادات قريش بدار
الندوة واتفقوا على قتله، فجمعوا من كل قبيلة شاب قوي وأمروهم بانتظاره
أمام باب بيته ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل. حسب اعتقاد
المسلمين جاء المَلَك جبريل إلى محمد وحذره من تآمر القريشيين لقتله، فطلب
محمد من علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر
ليظن الناس أن النائم هو محمد وبهذا غطي على هجرة النبي وأحبط مؤامرة أهل
قريش . ،وفي بعض الروايات انه سأل اصحابه من يبيت على فراشه فلم يجبه الا
علي ثلاثاً ويعتبر علي أول فدائي في الإسلام بموقفه في تلك الليلة التي
عرفت فيما بعد "بليلة المبيت"؛ ويروى بعض المفسرين الشيعة في تفسير الآية
القرآنية: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ أنها نزلت في علي
بن أبي طالب حين نام في فراش الرسول [34][35]. كان محمدا قد أمره أن يؤدي
الأمانات إلى أهلها ففعل، حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند محمد.
وكانوا في مكة يعلمون أن عليا يتبع محمدا أينما ذهب، لذا فإن بقاءه في مكة
بمثابة تمويه لجعل الناس يشكون في هجرة النبي لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ
عليا معه. بقي علي في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة محمد عبر رسوله أبي
واقد الليثي يأمره فيها بالهجرة للمدينة...
:: حياته في المدينة
هجرته

خرج علي للهجرة إلى المدينة وهو في الثانية والعشرين من عمره، وحسب رواية
ابن الأثير في أسد الغابة فقد خرج علي وحيدا يمشي الليل ويكمن النهار .
بينما تذكر مصادر أخرى أنه اصطحب ركب من النساء هم أمه فاطمة بنت أسد
وفاطمة بنت محمد وفاطمة بنت الزبير وزاد البعض فاطمة بنت حمزة بنت
عبدالمطلب بن عبد المطلب أو ما سمي بركب الفواطم. ولم تمض غير أيام قليلة
حتى وصل علي إلى قباء حيث انتظره محمد بها ورفض الرحيل قبل أن يصل علي الذي
كان قد أنهكه السفر وتورمت قدماه حتى نزف منهما الدم. وبعد وصوله بيومين
نزل علي مع محمد إلى المدينة . حين وصل محمد إلى المدينة قام بما عرف
بمؤاخاة المهاجرين والأنصار، لكنه آخى بين علي وبين نفسه وقال له: «أنت
أخي في الدنيا والآخرة
زواجه
في شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة زوجه محمد ابنته فاطمة ولم يتزوج
بأخرى في حياتها، وقد روي أن تزويج فاطمة من علي كان بأمر من الله، حيث
توالى الصحابة على محمد لخطبتها إلا إنه ردهم جميعا حتى أتى الأمر بتزويج
فاطمة من علي ، فأصدقها علي درعه الحطمية ويقال أنه باع بعيرا له وأصدقها
ثمنه الذي بلغ 480 درهم على أغلب الأقوال
وأنجب منها الحسن والحسين في السنتين الثالثة والرابعة من الهجرة على
التوالي، كما أنجب زينب بنت علي وأم كلثوم بنت علي والمحسن بن علي،
والأخير حوله خلاف تاريخي حيث يروى أنه قتل وهو جنين يوم حرق الدار، وفي
روايات أخرى أنه ولد ومات في حياة النبي، في حين ينكر بعض السنة وجوده من
الأساس. في أكثر من مناسبة صرح محمد أن علي وفاطمة والحسن والحسين هم أهل
بيته مثلما في حديث المباهلة وحديث الكساء ، ويروى أنه كان يمر بدار علي
لإيقاظهم لآداء صلاة الفجر ويتلو آية التطهير

أعماله في عهد محمد
[color=Green]
كان عليا موضع ثقة محمد، فكان أحد كتاب القرآن أو كتاب الوحي الذين يدونون
القرآن في حياة النبي محمد. وكان أحد سفرائه الذين يحملون الرسائل ويدعون
القبائل للإسلام، واستشاره محمد في الكثير من الأمور مثلما استشاره في ما
يعرف بحادثة الإفك . شهد بيعة الرضوان وأمره محمد حينها بتدوين وثيقة
صلح الحديبية وأشهده عليه . يروى في الاستيعاب أن محمد بعث خالد بن الوليد
إلى اليمن ليدعوهم فبقي هناك ستة أشهر فلم يجبه أحد فبعث محمد بعلي إلى
اليمن فأسلمت على يديه همدان كلها، وتتابع بعدها أهل اليمن في الدخول إلى
الإسلام ؛ ولم تكن هذة المرة الأخيرة التي يذهب فيها علي إلى اليمن حيث
ولاه محمد قضاء اليمن لما عرف عنه من عدل وحكمة في القضاء، فنصحه ودعا له،
ثم أرسله إلى هناك سنة 8 هـ ومكث به عام واحد . كما ساهم في فض النزاعات
وتسوية الصراعات بين بعض القبائل. ورد في الكامل أنه عند فتح مكة أراد سعد
بن عبادة دخول مكة مقاتلاً عكس ما أمر به محمد حيث أنه أراد دخول مكة بلا
قتال، فحين سمع محمد ذلك أرسل علي خلف سعد فلحقه وأخذ الراية منه ودخل
بها مكة، بعدها أمره محمد بكسر الأصنام التي كانت حول الكعبة
غزواته مع محمد صل الله عليه وسلم
شهد علي جميع المعارك معه إلا غزوة تبوك خلفه فيها على المدينة وعلى
عياله بعده وقال له: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
"، وسلم له الراية في الكثير من المعارك
. عرف علي بن أبي طالب ببراعته وقوته في القتال، وقد تجلى هذا في غزوات
الرسول؛ ففي غزوة بدر، هزم علي الوليد بن عتبة، وقتل ما يزيد عن 20 من
الوثنيين . وغزوة أحد قتل طلحة بن عبد العزى حامل لواء قريش في المعركة،
وأرسله محمد إلى فدك فأخذها في سنة 6 هـ. وفي غزوة الأحزاب قتل عمرو بن ود
العامري أحد فرسان العرب وفي غزوة خيبر، هزم فارس اليهود مرحب، وبعد أن
عجز جيش المسلمين مرتين عن اقتحام حصن اليهود، قال محمد: «لأدفعن الراية
إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح عليه» فأعطاها لعلي
ليقود الجيش، وفتح الحصن وتحقق النصر للمسلمين . وقيل إنه اقتحم حصن خيبر
متخذاّ الباب درعا له لشدة قوته في القتال. وكان ممن ثبت مع محمد في غزوة
حنين . وكان لعلي سيف شهير أعطاه له محمد في غزوة أحد عرف باسم ذو الفقار
كما أهداه محمد درعا عرفت بالحطمية ويقال أنها سميت بهذا الاسم لكثرة
السيوف التي تحطمت عليها
:: خلافته
لما قتل عثمان، بويع علي بن أبي طالب للخلافة بالمدينة المنورة في اليوم
التالي لقتل عثمان (يوم الجمعة 25 ذي الحجة، 35 هـ ه جميع من كان في
المدينة من الصحابة والتابعين والثوار. يروى إنه كان كارها للخلافة في
البداية واقترح أن يكون وزيرا أو مستشارا إلا أن بعض الصحابة حاولوا
إقناعه فضلا عن تأييد الثوار له ، ويروي ابن خلدون والطبري أنه قبل خشية
حدوث شقاق بين المسلمين . يروى أن أول من بايع كان طلحة والزبير وفي تاريخ
الطبري أول من بايع مالك الأشتر النخعي، وتقول بعض المصادر أن أقارب
عثمان والأمويين لم يبايعوا علي وتوجهوا إلى الشام، كما تقول أن بعض
الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وغيرهم لم يبايعوا بالولاء
ولكن تعهدوا بعدم الانقلاب ضده . وحول صلاته على عثمان يختلف المؤرخون
أيضا فتذكر بعض المصادر التاريخية أن جماعة من الصحابة استأذنوا عليا لدفنه
ولكن من المؤرخين من ذكره ضمن من شاركوا في تشييعه والصلاة عليه ومراسم
دفنه ولكن البعض الآخر لم يذكره ضمنهم بل حتى أن بعض الروايات لا تذكر
استئذان علي في دفنه.
وهكذا استلم علي الحكم خلفا لعثمان، في وقت كانت الدولة الإسلامية حين إذ
تمتد من المرتفعات الإيرانية شرقا إلى مصر غربا بالإضافة لشبه الجزيرة
العربية بالكامل وبعض المناطق غير المستقرة على الأطراف. ومنذ اللحظة
الأولى في خلافته أعلن علي أنه سيطبق مبادئ الإسلام وترسيخ العدل
والمساواة بين الجميع بلا تفضيل أو تمييز، كما صرح بأنه سيسترجع كل
الأموال التي اقتطعها عثمان لأقاربه والمقربين له من بيت المال . في سنة 36
هـ أمر علي بعزل الولاة الذين عينهم عثمان وتعيين ولاة آخرين يثق بهم،
مخالفا بذلك نصيحة بعض الصحابة مثل ابن عباس والمغيرة بن شعبة الذين نصحوه
بالتروي في اتخاذ القرار
أرسل علي عثمان بن حنيف الأنصاري بدلاً عن عبد الله بن عامر إلى البصرة
بحسب الطبري وابن الأثير، وفي البداية والنهاية أنه أرسل سمرة بن جندب،
وعلى الكوفة أرسل عمارة بن شهاب بدلاً عن أبي موسى الأشعري، وعلى اليمن
عبيد الله بن عباس بدلاً عن يعلى بن منبه، وعلى مصر قيس بن سعد بن عبادة
وبدلاً عن عبد الله بن سعد، وعلى الشام سهل بن حنيف بدلاً من معاوية بن
أبي سفيان
:: أستشهادة
كان علي يؤم المسلمين بصلاة الفجر في مسجد الكوفة، وأثناء الصلاة ضربه
عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على رأسه، وقال جملته الشهيرة: "فزت ورب
الكعبة"
وتقول بعض الروايات أن علي بن أبي طالب كان في الطريق إلى المسجد حين
قتله بن ملجم ؛ ثم حمل على الأكتاف إلى بيته وقال: «أبصروا ضاربي أطعموه
من طعامي، واسقوه من شرابي، النفس بالنفس، إن هلكت، فاقتلوه كما قتلني وإن
بقيت رأيت فيه رأيي» ونهى عن تكبيله بالأصفاد وتعذيبه. وجيء له بالأطباء
الذين عجزوا عن معالجته فلما علم علي بأنه ميت قام بكتابة وصيته كما ورد
في مقاتل الطالبيين. ظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام،
تحديدا ليلة 21 رمضان سنة 40 هـ عن عمر يناهز 64 حسب بعض الأقوال وبعد
مماته تولى عبد الله بن جعفر والحسن والحسين غسل علي بن أبي طالب وتجهيزه
ودفنه، ثم اقتصوا من بن ملجم بقتله . ولقب الشيعة علي بن أبي طالب بعدها
بشهيد المحراب.
وعبد الرحمن بن ملجم أحد الخوارج كان قد نقع سيفه بسم زعاف لتلك المهمة.
ويُروى أن ابن ملجم كان اتفق مع اثنين من الخوارج على قتل كل من معاوية بن
أبي سفيان وعمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب يوم 17 رمضان، فنجح بن ملجم
في قتل علي وفشل الآخران
بشره رسول الله ( بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها وشهد علي مع النبي (
جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر قال النبي (: "لأعطين
الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله (أو قال: يحب الله ورسوله)، يفتح الله
على يديه" [البخاري].
فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح،
سأل النبي ( عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال:
"فأرسلوا إليه، فأتوني به".
فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه
الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلتم حتى يكونوا مثلنا: "أنفذ على
رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من
حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك
حمر النعم" [البخاري]. ففتح الله على يديه.
ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرًا) [الأحزاب: 32]، دعا الرسول ( فاطمة وعليًا والحسن
والحسين-رضي الله عنهم-في بيت السيدة أم سلمة، وقال: "اللهمَّ إن هؤلاء
أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [ابن عبد البر].
وعرف علي -رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.
وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن
كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في
سهل أم في جبل.
وكان أبو بكر وعمر في خلافتيهما بعد وفاة رسول الله ( يعرفان لعلي الفضل،
وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة،
ولما استشهد عثمان -رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.ولما
تولي عليّ الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان -رضي الله
عنه-يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق ومعه درعه (عصاه) ويأمر
الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر
بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء
أن يشهد له يوم القيامة.
وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري.
وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك
واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت،
وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية
وهي مولاة؟ فقال لها علي -رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله -عز وجل-
فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة عند تولى
على بن أبى طالب الخلافه قام بعزل ولاة عثمان الذين كانوا سببًا فى اعتراض
الكثيرين على عثمان، وعين بدلا منهم ولاة آخرين، لكن الوالى الذى أرسله
الخليفة إلى الشام لم يتمكن من استلام عمله؛ حيث تصدى له أنصار معاوية بن
أبى سفيان -والى الشام من أيام عثمان رضى الله عنه- وأخرجوه من البلاد،
ورفض معاوية مبايعة على للخلافة، واستمر على ذلك مدة ثلاثة أشهر، فأخذ على
بن أبى طالب يعد جيشًا قويّا لغزو الشام، وعزل معاوية ابن أبى سفيان عنها؛
حيث رأى أن هيبة الدولة لا تكون إذا لم يستطع الخليفة أن يعزل واليًا وأن
يعين غيره، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن هذا الوضع سوف يشجع العصاة
والمنحرفين على العبث بمقدرات الدولة مما يؤثر على استقرار النظام،
وبينما هو يعد العدة للسيطرة على الشام، إذ ظهر تمرد آخر نشأ عن طلحة ابن
عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة أم المؤمنين فى البصرة واستيلائهم
عليها سنة 36هـ فعدل "على" عن غزو الشام وأعد العدة للذهاب إلى البصرة
للقضاء على التمرد وذهب معه عدد غير قليل من أهل الكوفة حيث دارت موقعة
الجمل فى جمادى الآخرة سنة 36هـ والتى انتهت بانتصار على بن أبى طالب.
وقُتل طلحة بن عبيد الله، وقُتل الزبير بن العوام بعدما ترك المعركة، وقد
نوى عدم الاشتراك فيها. وأعيدت السيدة عائشة -رضى الله عنها- مكرمة معززة،
وسار معها على بن أبى طالب بنفسه يحميها ثم وكل بها بعض بنيه حتى وصلت
إلى مكة، فأقامت حتى موسم الحج.واستقرت الامور فى "البصرة" عقب ذلك، وأخذ
على البيعة لنفسه من أهلها ثم وجه أنظاره ناحية الشام حيث معاوية بن أبى
سفيان الذى رفض الطاعة وأبى البيعة له إلا بعد الأخذ بثأر عثمان، فبعث
إليه يدعوه مرة أخرى فلم يجبه إلى ثلاثة أشهر من مقتل عثمان، ولما تحقق
علىّ من عدم استجابته لدعوته وتأهبه للقتال، سار من الكوفة لردعه والتقى
بجند الشام وعلى رأسهم معاوية بن أبى سفيان حيث دارت بين الطرفين مناوشات
يسيرة فى سهل "صفين" فى ذى الحجة سنة 36هـ، ثم اتفقا على إيقاف الحرب إلى
آخر المحرم طمعًا فى الصلح، وترددت الرسل بينهما لكن معاوية ابن أبى سفيان
كان يعتبر نفسه ولى دم عثمان بن عفان وطالب بثأره فأصر على موقفه وهو
مطالبة على بن أبى طالب بالتحقيق مع قتلة عثمان والاقتصاص منهم، بينما رأى
على أنَّ هذا الأمر لن يتم إلا بعد أن تهدأ الفتنة وتستقر الأحوال فى
الدولة، ولما لم يصل الطرفان إلى حل يرضى كلا منهما عادوا إلى القتال فى
شهر صفر سنة 37هـ.
موقعة صفين:
واشتعلت نار الحرب بين الفريقين أيامًا متوالية وزحف علىّ ابن أبى طالب
بجنده على جند معاوية بن أبى سفيان الذين رفعوا المصاحف على أسنة الرماح
وقالوا: "هذا كتاب الله عز وجل بيننا وبينكم" فلما رأى أهل العراق المصاحف
مرفوعة قالوا: "نجيب إلى كتاب الله" ولقيت هذه الدعوة قبولا لدى عدد كبير
من جند "على" الذين يُعرفون بالقراء؛ لأنهم يجيدون حفظ القرآن الكريم،
فرفضوا المضى فى القتال ووافقوا على التحكيم، وبذلك انتهت موقعة "صفين"،
وحل محلها التحكيم، واتفق الفريقان على أن يختار كل منهما رجلا من قِبَله،
فاختار معاوية "عمرو بن العاص"، واختار أتباع على "أبا موسى الأشعرى"، لكن
فئة من أنصاره عادوا ورفضوا التحكيم فى قضية تبين فيها الحق من الباطل،
وخرجت هذه الفئة على أمير المؤمنين على بن أبى طالب ورفضوا السير معه إلى
الكوفة وعرفت هذه الفئة "بالخوراج".
استمر على بن أبى طالب فى قبول مبدأ التحكيم وأرسل أبا موسى الأشعرى،
فاجتمع بعمرو بن العاص، واتفق الحكمان على خلع على ومعاوية، وترك الأمر
شورى للمسلمين يختارون فيه من يريدون، فلما بلغ عليّا خبر الحكمين أنكر
عليهما ما اتفقا عليه، وقال: إن هذين الحكمين نبذا حكم القرآن واتبع كل
واحد هواه، واختلفا فى الحكم فاستعدوا للسير إلى الشام، وأخذ يحرض الناس
على حرب معاوية، لكن الخوارج اشتدوا على أصحاب "على" وقتلوا بعضًا منهم،
فجهَّز "على" جيشًا لمحاربة الخوارج والتقى بهم عند النهروان على بعد
ميلين من "الكوفة" وهزمهم شر هزيمة ثم أخذ يعد العدة لمحاربة معاوية بن
أبى سفيان بالشام سنة 38هـ، لكن أحد الخوارج ويُدعى عبدالرحمن بن مُلْجَم
استطاع قتل على فى المسجد بالكوفة؛ حيث ضربه بسيف مسموم فتوفى فى 17 رمضان
سنة 40هـ .
وبوفاته انتهى عهد الخلفاء الراشدين.
توقيع : بسمة العلوي




{
}


بسمة العلوي

عدد المساهمات.. :
دولتي.. :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

>

default رد: ملف عن الخلافاء الرشيدين

مُساهمة من طرف 

نصر الشقاع
في الإثنين يناير 16, 2012 4:52 am





توقيع : نصر الشقاع






{
}


avatar

نصر الشقاع
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى

اوسمة الادباء :
الاوسمة :
عدد المساهمات.. :
احباب الله :
رقمك المفضل :
مزاجي :
دولتي.. :
الجنس......... :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

>

default رد: ملف عن الخلافاء الرشيدين

مُساهمة من طرف 

بسمة العلوي
في الثلاثاء يناير 17, 2012 2:44 am

توقيع : بسمة العلوي




{
}


بسمة العلوي

عدد المساهمات.. :
دولتي.. :
نقاط............. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى